حبيب الله الهاشمي الخوئي
32
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال التّفتازاني : العلاقة يجب أن يكون ممّا اعتبرت العرب نوعها ، ولا يشترط النّقل عنهم في كلّ جزئي من الجزئيات ، لأن أئمة الأدب كانوا يتوقّفون في الاطلاق المجازي على أن ينقل من العرب نوع العلاقة ، ولم يتوقّفوا على أن يسمع آحادها وجزئياتها ، مثلا يجب أن يثبت أن العرب يطلقون اسم السّبب على المسبّب ، ولا يجب أن يسمع اطلاق الغيث على النّبات ، وهذا معنى قولهم المجاز موضوع بالوضع النّوعي ، وذهب جمع إلى انّ المدار على المناسبة بين المعنيين بحيث لا يستهجن عرفا استعماله فيه وحاصله أنّه كلما وجد المناسبة يصحّ الاستعمال وان لم يكن شيء من العلائق المعهودة ، والَّا فلا ، ولو كانت هناك علاقة موجودة منها ، فالمتّبع هي الحلاوة العرضيّة ، فحيثما حصلت يجوز الاستعمال ، وهذا هو المختار الموافق للتحقيق . واستدلّ القائلون بالأوّل بوجوه : الأول ان ما لم ينقل من المجاز خارج عن اللغة لأن اللغة منحصرة في الحقائق ، والمجازات اللغوية ، وغير المنقول ليس من الأوّل قطعا ، ولا من الثاني لأن المجاز اللغوي ما كان المتجوز فيه صاحب اللغة وأهلها ، كما أنّ المجاز الشّرعي ما كان المتجوز فيه أهل الشّرع ، والعرفي أهل العرف ، وإذا لم يكن النّقل شرطا فلم يكن المتجوّز صاحب اللغة ، فلا يكون عربيا ، وهو باطل قطعا ، لاشتمال القرآن على المجازات مع أنّه عربي مبين ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * . وفيه أوّلا منع كون ما لم ينقل غير عربي ، لأن نصّ العرب نصّا كليا على جواز اطلاق اسم الحقيقة على كلّ ما يكون بينها وبينه علاقة معتبرة كاف في العربيّة وثانيا سلمنا ولكن غاية ما ذكر لزوم النّقل في مجازات القرآن ، لا مطلق المجازات . وثالثا لا نسلم كون القرآن بسبب الاشتمال على غير العربي غير عربي ، لأنّ المراد كونه عربي النّظم والأسلوب . ورابعا انّ هذا مسلم لو كان مرجع